صديق الحسيني القنوجي البخاري
96
أبجد العلوم
وعاش نبيلا جليلا ، رأيته وهو شيخ بهي المنظر حسن الرواء عذب المجتلى والمجتنى ، لطيف الروح ظريف الشخص بعيد الهم ، عالي الهمة ذكي الخاطر ، مصيب الفكر حازم الرأي ، شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم ، وله في النظم كلمات رائقة وحلاوة جنية وغزارة بهية ، وكان بينه وبين أبي البركات هبة اللّه بن علي الحكيم المشهور صاحب كتاب المعتبر في الحكمة تنافر وتنافس كما جرت العادة بمثله بين أهل كل فضيلة وصنعة ، ولهما في ذلك أمور ومجالس مشهورة ، وكان يهوديا ثم أسلم في آخر عمره وأصابه الجذام فعالج نفسه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أن جوعها فبالغت في نهشه فبرئ من الجزام وعمي وقصته مشهورة . ولابن التلميذ في الطب تصانيف مليحة فمن ذلك أقراباذين وحواش على كليات ابن سينا توفي في سنة 560 ه ببغداد وقد ناهز المائة من عمره مات في عيد النصارى . أبو علي يحيى بن عيسى بن جزلة الطبيب صاحب كتاب المنهاج الذي جمع فيه من أسماء الحشائش والعقاقير والأدوية وغير ذلك شيئا كثيرا . كان نصرانيا ثم أسلم وصنف رسالة في الرد على النصارى وبين عوار مذاهبهم ومدح فيها الإسلام ، وأقام الحجة على أنه الدين الحق ، وذكر فيها ما قرأه في التوراة والإنجيل من ظهور النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نبي مبعوث ، وأن اليهود والنصارى أخفوا ذلك ولم يظهروه ، ثم ذكر فيها معايب اليهود والنصارى وهي رسالة حسنة أجاد فيها ، وهو من المشاهير في علم الطب وعمله وكان يطبب أهل محلته ومعارفه بغير أجرة ويحمل إليهم الأشربة والأدوية بغير عوض ، ويتفقد الفقراء ويحسن إليهم ، ووقف كتبه قبل وفاته وجعلها في مشهد أبي حنيفة رحمه اللّه توفي في سنة 493 ه غفر اللّه له . علماء أصول الفقه أحمد بن علي أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص ولد سنة 305 ه ، وسكن ببغداد وانتهت إليه رئاسة الحنفية ، تفقه على الكرخي وكان على طريقة من الزهد والورع توفي ببغداد سنة 370 ه . أبو الحسن علي بن محمد فخر الإسلام البزدوي ، فقيه ما وراء النهر على مذهب أبي حنيفة ، توفي سنة 482 ه دفن بسمرقند ، له كتاب المبسوط أحد عشر مجلدا وشرح الجامع الكبير ، ولكتابه في الأصول شروح أشهرها الكشف .